تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
68
منتقى الأصول
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) إلى تحقيق المطلب اشكالا وجوابا بنحو دقيق مفصل . وخلاصة ما افاده ( قدس سره ) : - بعد أن التزم ان النهي عن نقض اليقين غير مراد جدا ، بل قضية " لا تنقض " قضية كنائية . وبعد ان ردد بين أن يكون المراد بها النهي عن النقض العملي أو النهي عن النقض حقيقة عنوانا ، مفرعا ذلك على أن اليقين بالحكم مستلزم للفعل تكوينا بلحاظ تنجيزه ، فيكون الامر بابقائه ملازما للامر بنفس الفعل ، فيكون النهي عن نقض اليقين كناية عن الامر بالفعل كصلاة الجمعة . وبالجملة : عدم الفعل ملازم لنقض اليقين حقيقة ولنقضه عملا . وإذا أمكن ان يحمل النهي على أحد المعنيين تعين حمله على النهي عن النقض حقيقة ابقاء له على ظاهره ، ولا محذور فيه بعد أن لم يكن مرادا جدا ، بل كناية عن الامر بالعمل ، - بعد كل هذا الذي لخصناه جدا أفاده ( قدس سره ) - : ان أساس المحذور في شمول اخبار الاستصحاب للشبهة الموضوعية ، فهو ان نقض اليقين بالحكم اسناد إلى ما هو له ، لان الفعل يكون ابقاء عملا لليقين بالحكم لباعثيته عقلا نحوه ، واما اسناد نقض اليقين إلى الموضوع ، فهو اسناد إلى غير ما هو له ، إذ الفعل لا يكون ابقاء عملا لليقين بالموضوع ، إذ لا باعثية له بنفسه ، بل بلحاظ منشئيته لليقين بالحكم ، فالنقض لم يسند حقيقة إلى يقين الموضوع . وبما أن الجمع بين الاسنادين في كلام واحد خلاف الظاهر - وان كان ممكنا في نفسه - إذ ظاهر الاسناد الكلامي هو الاسناد إلى ما هو له ، كانت اخبار الاستصحاب قاصرة عن شمول الشبهة الموضوعية . ودفعه ( قدس سره ) : بأنه يبتني على كون مفاد قضية : " لا تنقض " النهي عن النقض عملا ، فان بقاء اليقين بالموضوع عملا غير مستلزم بما هو للعمل ، إذ لا باعثية له كما عرفت .